السيد كمال الحيدري

230

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

فأخذ النصّ الشرعي بنحو القضية الحقيقية ومفاد القاعدة الأُصولية يؤكّدان الموقف القرآني في قضية مخاطبيّته الشاملة لكلّ إنسان في كلّ زمان ومكان . فمن يبذل جهده وماله في حرب أولياء الله الصالحين يأتيه الخطاب القرآني بنحو الحقيقة لا المجاز ، بقوله تعالى : تبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( المسد : 1 ) . ومن يبذل علمه ونتاجه الفكري في لوي عنق النصوص الشرعية الثابتة باتّجاهات أخرى يحيد بها عن الحقّ إمّا لطمع بمال أو بجاه أو بمقام دنيوي أو لخوف على ذلك ، أو لجبن انطوى عليه قلبه ، فهو ممّن يُخاطَب بقوله تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ . . . ( النساء : 46 ) ، وغداً يقال عنه : هذا الذي نزل فيه : ( يُحَرِّفُونَ . . . ) ، ومن يؤمن بدعوة الحقّ ويسير في ركب أولياء الله سبحانه ويطرد الشكّ عن حريم القلب يُخاطَب بقوله تعالى : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ( الانشراح : 1 - 3 ) ، فيكون انشراح صدره دالًا على إيمانه ، ووضع الوزر عنه دالًا على ارتفاع الشكّ عن قلبه ، وهكذا . فإذا تقرَّر ذلك واتّضح لنا المنهج القرآني في خطابيّته ودائرة انطباقه ، فإننا سوف نحاول بعد ذلك تقديم قراءة تفسيريّة لآية الكرسي تنسجم مع ظروفنا الزمكانية ، وعلى الله سبحانه الاتكال وبه المستعان .